الميداني

29

مجمع الأمثال

إن تك ضبّا فانّى حسله يضرب في أن يلقى الرجل مثله في العلم والدهاء أخذه أخذ الضّبّ ولده أي أخذه أخذة شديدة أراد بها هلكته وذلك أن الضب يحرس بيضه عن الهوام فإذا خرجت أولاده من البيض ظنها بعض أحاش الأرض فجعل يأخذ ولده . واحدا بعد واحد ويقتله فلا ينجو منه الا الشريد إنّه لصلّ أصلال الصل حية تقتل لساعتها إذا نهشت . يضرب للداهى قال الشاعر ماذا رزئنا به من حية ذكر نضناضة بالمنا أصل اصلال إذا أخذت بذنبة الضّبّ أغضبته ويروى برأس الضب والذنبة والذنب واحد وقيل الذنبة غير مستعملة . يضرب لمن يلجئ غيره إلى ما يكره إنّه لهتر أهتار الهتر العجب والداهية . يضرب للرجل الداهى المنكر قال بعضهم الهتر في اللغة العجب فسمى الرجل الداهى به كأن الدهر أبدعه وأبرزه للناس ليعجبوا منه والهتر الباطل فإذا قيل فلان هتر أي من دهائه يعرض الباطل في معرض الحق فهو لا يخلو ابدا من باطل فجعلوه نفس الباطل كقول الخنساء فإنما هي اقبال وادبار وأضافه إلى أجناسه إشارة إلى أنه تميز منهم بخاصية يفضلهم بها ومثله صل أصلال وأصله الحية تكون في الصلة وهى الأرض اليابسة إنّه ليقرّد فلانا أي يختال له ويخدعه حتى يستمكن منه وأصله أن يجئ الرجل بالخطام إلى البعير الصعب وقد ستره عنه لئلا يمتنع ثم ينتزع منه قرادا حتى يستأنس البعير ويدنى اليه رأسه فيرمى بالخطام في عنقه وفيه يقول الحطيئة لعمرك ما قراد بنى كليب إذا نزع القراد بمستطاع أي لا يخذعون الاثم حزّاز القلوب يعنى ما حز فيها وحكها أي أثر كما قيل الاثم ماحك في قلبك وان أفتاك الناس عنه